اسماعيل بن محمد القونوي

132

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فاعل واحتمال كونه أفعل بعيد قيل ولأنه لا يحتاج في تكسيره وتصغيره على أوادم وأويدم إلى تصريفه لأن المادة الزائدة تقلب واوا فيهما كضوارب وضويرب وأما على تقدير كونه عربيا فوزنه أفعل قطعا لتحقق سبب منع صرفه أعني العلمية ووزن الفعل انتهى . ( واشتقاقه من الآدمة ) بضم الهمزة وسكون الدال بمعنى السمرة ( أو الأدمة بفتح الهمزة ) والدال ( بمعنى الأسوة ) بضم الهمزة وهو الأفصح قال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] أي قدوة وبكسر الهمزة وما يستفاد من كلام المصنف في سورة الأحزاب رجحان الكسر ( أو من أديم الأرض ) وهو وجهها وما ظهر منها وجه الاشتقاق والأخذ منه ( ما روي عنه عليه السّلام أنه تعالى قبض ) أي أمر بالقبض فقبض ملك الموت ( قبضة من جميع الأرض سهلها ) أي لينها ( وحزنها ) أي غليظها ( فخلق منها آدم ) « 1 » أي فأمر اللّه تعالى ملك الموت فجعلها طينا أربعين سنة حتى صار لازبا ثم حمأ مسنونا أربعين سنة ثم صلصا لا أربعين سنة فجعله جسدا موضوعا « 2 » على طريق مكة للملائكة الذين يصعدون من الأرض إلى السماء أربعين سنة كلما مر به ملأ منهم تعجبوا منه من حسن صورته ولم يكونوا رأوا قبل ذلك على صورة آدم شيئا يشبهه كذا في الحاشية الخسروية نقل عن السيوطي أنه قال أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن جرير وغيره ( فلذلك يأتي بنوه أخيافا ) . قوله : ( أو من الأدم أو الأدمة ) بضم الهمزة وسكون الدال فيهما ( بمعنى الألفة تعسف ) خبر لقوله واشتقاقه أي خروج عن الجادة المستقيمة إما على تقدير كونه أعجميا كما اختاره المصنف فلأنه قول باشتقاق العجمي من العربي ولا يخفى فساده وإما على تقدير كونه عربيا فلأن الأعلام لا يعتبر فيها الاشتقاق سوى الأعلام الغالبة كأحمد ويشكر وآدم ليس منها إذ لا داعي إلى القول بالنقل من المشتق مع ظهور عجميته والقول بأنه يجوز توافق اللغتين ولا دليل على أن الاشتقاق من خواص كلام العرب مجرد احتمال قال النحرير التفتازاني في بيان كلام الزمخشري يعني أن جعلهم هذه الأسماء العجمية مشتقة من المصادر والألفاظ العربية ليس بمستقيم وأما إنه يجوز أن يجري الاشتقاق في سائر اللغات وإن توافق لغاتهم لغة العرب مأخذ تلك الاشتقاقات وإن آدم يتكلم بالعربية فذلك بحث قوله : فلذلك يأتي بنوه أخيافا أي أصنافا في اللون سودا وبياضا وأصل الخيف أن يكون إحدى العينين سوداء والأخرى زرقاء . قوله : تعسف خبر قوله واشتقاقه من الأدمة .

--> ( 1 ) وهو إشارة إلى ما روى وهب بن منبه أنه تعالى لما أراد أن يخلق آدم أوحى إلى الأرض إني جاعل منك خليفة فمنهم من يطيعني ومنهم من يعصيني فمن أطاعني أدخلته الجنة ومن عصاني أدخلته النار فقالت الأرض منى تخلق خلقا يكون للنار قال نعم فبكت الأرض فانفجرت منه العيون إلى يوم القيامة كذا في الحاشية الخسروية . ( 2 ) قوله موضوعا بمعنى مطروحا ( لراقمه ) .